أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

16

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والرّسوخ : الثّبوت والاستقرار ثبوتا متمكّنا فهو أخصّ من مطلق الثبات قال : 1172 - لقد رسخت في القلب مني مودّة * لليلى أبت آياتها أن تغيّرا « 1 » و آمَنَّا بِهِ في محلّ نصب بالقول ، و « كُلٌّ » مبتدأ ، أي كله أكلّ منه ، والجارّ بعده خبره ، والجملة نصب بالقول أيضا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 8 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) قوله تعالى : لا تُزِغْ قُلُوبَنا العامّة على ضمّ حرف المضارعة من : أزاغ يزيغ . و « قُلُوبَنا » مفعول به . وقرأ « 2 » أبو بكر وابن فايد والجراح « 3 » « لا تزغ قلوبنا » بفتح التاء ورفع « قُلُوبَنا » ، وقرأه بعضهم « 4 » كذلك إلا أنه بالياء من تحت ، وعلى القراءتين فالقلوب فاعل بالفعل المنهيّ عنه ، والتذكير والتأنيث باعتبار تأنيث الجمع وتذكيره ، والنهي في اللفظ للقلوب ، وفي المعنى دعاء للّه تعالى ، أي : لا تزغ قلوبنا فتزيغ ، فهو من باب « لا أرينّك ههنا » وقول النابغة : 1173 - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * . . . « 5 » قوله : بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا « بَعْدَ » منصوب ب « لا تُزِغْ » و « إِذْ » هنا خرجت عن الظرفية للإضافة إليها ، وقد تقدّم أنّ تصرّفها قليل ، وإذا خرجت عن الظرفية فلا يتغيّر حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها كما لم يتغير غيرها من الظروف في هذا الحكم ، ألا ترى إلى قوله : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ « 6 » و « يَوْمَ لا تَمْلِكُ » « 7 » في قراءة من رفع « يَوْمَ » في الموضعين « 8 » ، وقول الآخر : 1174 - . . . * على حين الكرام قليل « 9 » وقوله : 1175 - على حين من تلبث عليه ذنوبه * . . . « 10 »

--> ( 1 ) لم نهتد لقائله وانظر في تفسير القرطبي 4 / 14 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 386 . ( 3 ) الجراج بن عبد اللّه الحكمي أبو عطية أمير خراسان وأحد الأشراف توفي سنة ( 112 ) انظر الأعلام 2 / 115 . ( 4 ) هي قراءة السلمي انظر الشواذ ( 19 ) . ( 5 ) صدر بيت للنابعة ص ( 81 ) وعجزه : . . . * كأنهن نعاج حول دوار وقوله : الربرب : قطيع البقر ، والنعاج أناثها . ( 6 ) سورة المائدة ، آية ( 119 ) . ( 7 ) سورة الانفطار ، آية ( 19 ) . ( 8 ) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو . ( 9 ) البيت لمربال بن جهم ونسب لمبشر بن هذيل الفزاري وهذا جزء بيت وتمامه : ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنني * كريم . . . انظر البيت في همع الهوامع 1 / 218 ، العيني 3 / 412 ، الأشموني 2 / 257 ، الدر اللوامع 1 / 187 . ( 10 ) صدر بيت للبيد وعجزه : . . . * يرث شربه إذ في المقام تدابر انظر ديوانه 217 ، الخزانة 3 / 649 ، الهمع 2 / 62 ، الأنصاف 291 ، قوله : الذنوب : بالفتح : الدلو مملوءة ماء ، ضربه مثلا لما يدلي به من الحجة ، والشرب بالكسر : الحظ من الماء ، التدابر : التقاطع واستشهد به على إضافة « حين » إلى جملة الشرط ضرورة ، وحقها هي وإذا ألا تضاف إلا إلى الجمل المخبر بها ، وسهل هذا هنا تشبيه هذه الجملة الشرطية بجملة الابتداء والخبر ، والفعل والفاعل .